محمد جواد مغنية

105

فضائل الإمام علي ( ع )

الحروب وأراقت الدّماء ، وكلفته حياة عمّه الحمزة ، وابن عمّه جعفر الطّيار ، ومئات المخلصين من أصحابه ، ومع ذلك فإنّ دينه دين الرّحمة والسّلام ، والأمن والأمان ، فلقد دعاهم إلى اللّه بالحسنى ، فاصرّوا على الضّلال ، ودعوه بدورهم إلى السّكوت ، فاصرّ على دعوته ، ولمّا عجزوا عن إقناعه واستسلامه أعلنوا عليه الحرب . ولماذا يسكت عن الباطل ؟ . أحبّا بالسّلم وحقنا للدّماء ؟ . وهل في مسالمة الظّلم وأهله ، والفساد ومعدنه شيء من الخير ؟ وهل كلّ سلم مرغوب فيه ، حتّى ولو أدّى إلى استبداد الطّاغية بالجماعات ، وانتهاك الحرمات ؟ . وليس من شكّ أنّ في حقن الدّماء خيرا كثيرا ، ولكن على أن لا يؤدي إلى ما هو أشد ضررا ، وأسوأ أثرا ، لقد طلب المشركون السّكوت من الرّسول ثمنا لسكوتهم عنه . ولكن هذا السّكوت مسالمة للشّيطان والطّغيان ، لذا اصرّ النّبيّ على دعوة الحقّ ، دون أن يعلن الحرب ، ويشهر السّلاح ، فأعلنها عليه أعداء الحقّ ، وشهروا في وجهه السّلاح ، فتقبلها صابرا محتسبا ، وقد أزعجهم هذا الصّبر والثّباب الّذي حقّق له النّصر ، والغلبة في نهاية المطاف . بعد البعثة : لم يستطيع المشركون أن يعتدوا على حياة النّبيّ ، وأبو طالب حي ، فتعمدوا أذاه ، والإساءة إليه ، وصدّه عن إداء رسالته بشتى الوسائل غير القتل . منها : إنّه كان يصلي يوما في حرم اللّه ، فقام رجلان عن يمينه يصفران ،